مجمع البحوث الاسلامية

314

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

أحدها : أنّه الضّيق ، قاله الحسن ، وهو أصله . [ ثمّ استشهد بشعر ] ويكون معناه : فلا يضيق صدرك خوفا ألّا تقوم بحقّه . والثّاني : أنّ الحرج هنا الشّكّ . . . ومعناه : فلا تشكّ فيما يلزمك فيه ، فإنّما أنزل إليك لتنذر به . والثّالث : [ قول الفرّاء ] ( 2 : 199 ) الطّوسيّ : وقوله : فَلا . . . يحتمل دخول الفاء وجهين : أحدهما : أن يكون عطفا ، وتقديره : إذا كان أنزل إليك لتنذر به ، فلا يكن في صدرك حرج منه « 1 » ، فيكون محمولا على معنى « إذا » وصيغة النّهي وإن كان متناولا للحرج ، فالمعنيّ به المخاطب ، نهي عن التّعرّض للحرج ، وجاز ذلك لظهور المعنى أنّ الحرج لا ينتهي ، وكان مخرج له بردّه إلى نهي المخاطب أبلغ ، لما فيه من أنّ الحرج لو كان ممّا ينهى له لنهيناه عنك ، فانته أنت عنه بترك التّعرّض له . [ ثمّ ذكر مثل الماورديّ ] ( 4 : 368 ) الرّاغب : قيل : هو نهي ، وقيل : هو دعاء ، وقيل : هو حكم منه ، نحو : أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ والمنحرج والمنحوب : المتجنّب من الحرج والحوب . ( 113 ) البغويّ : قال مجاهد : شكّ ، فالخطاب للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم والمراد به الأمّة . وقال أبو العالية : حرج أي ضيق ، معناه : لا يضيق ما أرسلت به . ( 2 : 180 ) الزّمخشريّ : أي شكّ منه ، كقوله : فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ وسمّي الشّكّ حرجا ، لأنّ الشّاكّ ضيّق الصّدر حرجه ، كما أنّ المتيقّن منشرح الصّدر منفسحه : أي لا تشكّ في أنّه منزل من اللّه ولا تحرج من تبليغه ، لأنّه كان يخاف قومه وتكذيبهم له وإعراضهم عنه وأذاهم ، فكان يضيق صدره من الأداء ولا ينبسط له ، فأمّنه اللّه ونهاه عن المبالاة بهم . ( 2 : 65 ) مثله النّسفيّ ( 2 : 44 ) ، ونحوه الشّربينيّ ( 1 : 462 ) ، والكاشانيّ ( 2 : 179 ) ، والقاسميّ ( 7 : 2609 ) ، وجعفر شرف الدّين ( 3 : 115 ) . ابن عطيّة : ثمّ نهي النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أن يبرم أو يستصحب من هذا الكتاب أو بسبب من أسبابه حرجا ، ولفظ النّهي هو للحرج ومعناه للنّبيّ عليه السّلام . وأصل الحرج : الضّيق ، ومنه الحرجة : الشّجر الملتفّ الّذي قد تضايق . و « الحرج » هاهنا يعمّ الشّكّ والخوف والهمّ وكلّ ما يضيق الصّدر ، وبحسب سبب الحرج يفسّر الحرج هاهنا ، وتفسيره بالشّكّ قلق ، والضّمير في ( منه ) عائد على الكتاب ، أي بسبب من أسبابه . و ( من ) هاهنا لا بتداء الغاية ، وقيل : يعود على التّبليغ الّذي يتضمّنه معنى الآية ، وقيل : على الابتداء . وهذا التّخصيص كلّه لا وجه له ؛ إذ اللّفظ يعمّ الجهات الّتي هي من سبب الكتاب ولأجله ، وذلك يستغرق التّبليغ والإنذار ، وتعرّض المشركين ، وتكذيب المكذّبين ، وغير ذلك . ( 2 : 372 ) الطّبرسيّ : دخول الفاء فيه يحتمل وجهين : أحدهما : أن تكون عاطفة جملة على جملة ، وتقديره : هذا كتاب أنزلناه إليك فلا يكن بعد إنزاله في صدرك حرج .

--> ( 1 ) سقط من التّبيان صدر الوجه الثّاني ، والصّحيح ما في مجمع البيان فلاحظ .